الشيخ محمد رشيد رضا

612

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عَلى قَلْبِها . وتأثير المطر في القلوب تفسره المنفعة ( الرابعة ) وهو تثبيت الاقدام به فان من كان يعلم أنه يقاتل في أرض تسوخ فيها قدمه كلما تحرك وهو قد يقاتل فارسا لا راجلا لا يكون إلا وجلا مضطرب القلب . * * * إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا الظرف هنا غير بدل من إذ ، في الآيات التي قبله ولا متعلق بما تعلقت به بل هو متعلق بيثبت والمعنى أنه يثبت الاقدام بالمطر في وقت الكفاح الذي يوحي فيه ربك إلى الملائكة آمرا لهم أن يثبتوا به الأنفس بملابستهم لها واتصالهم بها وإلهامها تذكر وعد اللّه لرسوله وكونه لا يخلف الميعاد ، والمعية في قوله « أَنِّي مَعَكُمْ » معية الإعانة كقوله [ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ] * سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الرعب بوزن قفل اسم مصدر من رعبه ( وتضم عينه ) وبه قرأ ابن عامر والكسائي ومعناه الخوف الذي يملأ القلب ، ولما فيه من معنى الملء يقال رعبت الحوض أو الاناء أي ملأته ، ورعب السيل الوادي . وقيل أصل معناه القطع إذ يقال رعبت السنام ورعبته ترعيبا إذا قطعته طولا ، وفسره الراغب بما يجمع بين المعنيين فقال الرعب الانقطاع من امتلاء الخوف اه . ويقال رعبته [ من بات فتح ] وأرعبته ، وأبلغ منه تعبير التنزيل بالقاء الرعب وبقذف الرعب في القلب لما فيه من الاشعار بأنه يصب في القلوب دفعة واحدة فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ أي فاضربوا الهام وافلقوا الرؤوس - أو اضربوا على الأعناق - واقطعوا الأيدي ذات البنان التي هي أداة التصرف في الضرب وغيره وهو متعين في حال هجوم الفارس من الكفار على الراجل من المسلمين فإذا لم يسبق هذا إلى قطع يده قطع ذاك رأسه . والبنان جمع بناته وهو أطراف الأصابع وفي تفسير ابن كثير عن بعض المغازي ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعل يمر بين القتلى ببدر - أي بعد انتهاء المعركة - ويقول « نفلق هاما » فيتم البيت أبو بكر « رض » وهو نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما وهو يدل على ألمه صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله من الضرورة التي اضطرتهم إلى قتل صناديد قومه . واسم التفضيل في أعق وأظلم هنا على غير بابه مراعاة للظاهر